المحقق الداماد

78

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الاستصحاب التنجيزي أيضا فضلا عن التقديري . والكلام انه فيما يصح فيه استصحاب الأحكام المطلقة ، هل يصح استصحاب الاحكام المعلقة أولا ؟ . واما استصحاب الملازمة فقد يشكل بأنه مثبت لان الحكم شرعا مترتب على وجود سببه لا على سببيته له . وفيه : ان وجود الحكم وان كان اثرا عقليا للملازمة لا شرعيا إلّا انه اثرا للأعم من الحكم الظاهري والواقعي ، فإذا ثبت جريان الاستصحاب في الملازمة من جهة كونها حكما وضعيا يترتب عليه جميع الآثار التي كانت مترتبا على الحكم الواقعي والظاهري معا ، ومنها وجود الحكم عند تحقق سببه . في وجه تقدّم الاستصحاب التعليقي على التنجيزي بقي الكلام في وجه تقدم الاستصحاب التعليقي على فرض جريانه على الاستصحاب التنجيزي ونصّ كلام الشيخ قدس سره : ان وجه تقدمه حكومته على هذا الاستصحاب ولم يذكر وجه الحكومة ، وحاصل ما افاده في وجهها في التعليقة : انّ إباحة العصير بعد الغليان وعدمها من آثار عدم جعل الحرمة التعليقية وجعلها ، فإذا حكم ببركة الاستصحاب ببقاء الحكم التعليقي للزبيب يستلزمه عدم الإباحة بعد الغليان . ثم أورد على نفسه بان هذا الاستلزام عقلي لا شرعي ، وأجاب بان المترتب عليه هذا الامر العقلي أعم من الواقعي الحقيقي والظاهري الثابت بالاستصحاب ، انتهى ملخصا . أقول : ليس الإباحة بعد الغليان وعدمها اثرا شرعيا لعدم الحرمة التعليقية وحرمتها فكيف يكون استصحاب تلك الحرمة حاكما على استصحابها ، نعم يلزم عقلا من جعل الحرمة المعلقة على تقدير الغليان ثبوت الحرمة الفعلية عند تحقق الغليان وهي تضاد الإباحة وتنافيها ، وهذا الحكم العقلي اعني صيرورة الحرمة فعليا عند تحقق الشرط وان كان اثرا للأعم من الحكم الواقعي والظاهري ، إلّا انه لا يصح إلّا ترتبه على الاستصحاب التعليقي وعدم كونه أصلا مثبتا . فيبقى بعد مطالبة الدليل على نفى الإباحة ولا دليل عليه سوى مضادتها مع الحرمة